الجصاص
289
أحكام القرآن
فإذا فات الوقت لم يعد " . وقال الثوري بوجوب الترتيب ، إلا أنه لم يرو عنه الفرق بين القليل والكثير ، لأنه سئل عمن صلى ركعة من العصر ثم ذكر أنه صلى الظهر على غير وضوء أنه يشفع بركعة ثم يسلم فيستقبل الظهر ثم العصر . وروي عن الأوزاعي روايتان في إحداهما اسقاط الترتيب وفي الأخرى إيجابه . وقال الليث : " إذا ذكرها وهو في صلاة وقد صلى ركعة فإن كان مع إمام فليصل معه حتى إذا سلم صلى التي نسي ثم أعاد الصلاة التي صلاها معه " . وقال الحسن بن صالح : " إذا صلى صلوات بغير وضوء أو نام عنهن قضى الأولى فالأولى ، فإن جاء وقت صلاة تركها وصلى ما قبلها وإن فاته وقتها حتى يبلغها " . وقال الشافعي " " الاختيار أن يبدأ بالفائتة فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه ولا فرق بين القليل والكثير " . قال أبو بكر : وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال : " من نسي صلاة وذكرها وهو خلف إمام فليصل مع الإمام ، فإذا فرغ صلى التي نسي ثم يصلي الأخرى " . وروى عباد بن العوام عن هشام عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال : " أقبلنا حتى دنونا من المدينة وقد غابت الشمس ، وكان أهل المدينة يؤخرون المغرب ، فرجوت أن أدرك معهم الصلاة ، فأتيتهم وهم في صلاة العشاء فدخلت معهم وأنا أحسبها المغرب ، فلما صلى الإمام قمت فصليت المغرب ثم صليت العشاء فلما أصبحت سألت عن الذي فعلت ، فكلهم أخبروني بالذي صنعت وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بها يومئذ متوافرين " . وقال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء بوجوب الترتيب . فهؤلاء السلف قد روي عنهم إيجاب الترتيب ولم يرو عن أحد من نظرائهم خلاف فصار ذلك إجماعا من السلف . ويدل على وجوب الترتيب في الفوائت ما روى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال : جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول : يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأنا والله ما صليت بعد ! " فنزل وتوضأ ثم صلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعد ما صلى العصر . وروي عنه صلى الله عليه وسلم : " أنه فاتته أربع صلوات حتى كان هوى من الليل ، فصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء " . وهذا الخبر يدل من وجهين على وجوب الترتيب ، أحدهما : قوله صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " فلما صلاهن على الترتيب اقتضى ذلك إيجابه . والوجه الآخر : أن فرض الصلاة مجمل من الكتاب ، والترتيب وصف من أوصاف الصلاة ، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا ورد على وجه البيان فهو على الوجوب ، فلما قضى الفوائت على الترتيب كان فعله ذلك بيانا للفرض المحمل ، فوجب أن يكون على الوجوب . ويدل على وجوبه أيضا أنهما صلاتان فرضان قد جمعهما وقت واحد في اليوم